ابن أبي أصيبعة
71
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
ومثال ذلك : أن تعلم أن سبب ذات الجنب ورم حار في ناحية الغشاء المستبطن للأضلاع . ثم اطلب : هل ينقسم لسببه أو نوعه أم لا . مثال ذلك : تنقسم ذات الجنب إلى الخالصة ، وغير الخالصة . . ثم اطلب تفصيل كل قسم من الآخر . ثم العلاج . . . ثم الاستعداد ثم الاحتراس ، ثم الإنذار وعلى هذا الأساس فإننا نعتبره رائدا من رواد تبسيط العلوم . وكان يهتم بنصح طلبة الطب بضرورة الاطلاع وجمع كتب الطب والتدوين فيقول : « إن كنت معنيا بالصناعة « أي صناعة الطب ، وأحببت أن لا يفوتك ولا يشذ عليك منها شئ . . فأكثر جمع كتب الطب جهدك ، ثم اعمل لنفسك كتابا تذكر فيه في كل علة ، ما قصر الكتاب الآخر وأغفله في كل نوع من العلل وحفظ الصحة الرتبة ، من تعريف أو سبب أو تقسيم أو علامة أو علاج أو استعداد أو إنذار أو احتراس . فيكون ذلك كنزا عظيما ، وخزانة عامرة » « 1 » . ولعل ذلك هو سر اهتمام الرازي بتفسير كتب الطب وشرحها والتعليق عليها فيقول : « دعاني ما وجدت عليه فصول أبقراط من الاختلاط وعدم النظام والغموض ، والتقصير عن ذكر جوامع الصناعة كلها أو كلها وما أعلمه من سهولة حفظ الفصول وعلقها بالنفوس ، إلى أن أذكر جوامع الصناعة الطبية وجعلها عن طريق الفصول . . ليكون مدخلا إلى الصناعة وطريقا للمتعلمين » « 2 » وهذا يدلنا أيضا على مدى شغفه بتبسيط العلوم والعمل على نشرها وشرحها بين المهتمين بالعلم . الرازي طبيبا حاذقا : الرازي . . وطريقته في التشخيص المقارن « 3 » .
--> ( 1 ) مجلة المشرق ص 124 - 125 . ( 2 ) الرازي ، الفصول : ص 117 . ( 3 ) الرازي ، الحاوي ج 6 ص 82 .